السيد الطباطبائي

179

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ارتكبها أئمّة الإسلام لتزئين اللفظ بتسمية أشياء باللوح والقلم والمداد والكتاب والميزان وأمثال ذلك ، فما معنى تذييله بأنّه كان أشدّ بياضا من الثلج ، وأحلى من الشهد ، ونحو ذلك ، فهل هذا إلّا إنّها أمثال مضروبة ، وأستار دونها أسرار ، واللّه الهادي . وقوله عليه السّلام : « ثمّ طواه فجعله في ركن . . . » إشارة إلى اتّحاده بالعرش ، كما مرّ في حديث القمّي . وقوله عليه السّلام : « ثمّ ختم على فم القلم . . . » إشارة إلى حتميّة القضاء المكتوب فيه ، كما في التوحيد ، وتفسير القمّي : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « سبق العلم ، وجفّ القلم ، ومضى القضاء ، وتمّ القدر بتحقيق الكتاب ، وتصديق الرسل ، وبالسعادة من اللّه لمن آمن واتّقى ، وبالشقاء لمن كذّب وكفر » الحديث « 1 » . ولا منافاة بين كون هذا النظام في مرتبة من مراتب وجوده محتوما غير قابل للتغيّر ، وفي مرتبة من مراتب وجوده محتوما غير قابل للتغيّر ، وفي مرتبة آخر قابلا له ، فإنّ الإجمال وقبول التغيّر من لوازم مرتبة القوّة والإمكان من الاستعدادات المتفرّقة ، وأمّا المراتب العليا فمقدّسة عن شوب القوّة والإمكان ، وإلى اللّه الرجعى . وقوله عليه السّلام : « أولستم عربا . . . » إشارة إلى تنزّل وجود الأعمال من مراتب الغيب إلى مراتب الشهادة ، فإنّ الظاهر من الأخبار أنّ أعمال بني آدم الواقعة تنسخ أوّلا عن اللوح المحفوظ ، فيجيء به الملكان إلى هذا العالم ، ثمّ يصعدان به إلى اللوح فيقابل به . ففي كتاب سعد السعود في رواية : « أنّهما إذا أرادا النزول صباحا ومساء ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك ، فإذا صعدا صباحا ومساء

--> ( 1 ) التوحيد : 331 ، باب المشيئة والإرادة ، الحديث 10 ، مع اختلاف يسير . تفسير القمّي : 2 : 185 .